ابراهيم بن محمد البيهقي

219

المحاسن والمساوئ

قال : وكان لرجل من التجار صاحب عينة على رجل من الجند مال فخرج عطاء الجند ولم يقض صاحبه . فأرسل إليه التاجر غلاما يلزمه وعلى الغلام كساء أحمر فلزمه . فجعل الرجل يتلو : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] والغلام يتلو : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] فلما طال ذلك على الرجل واشتد إلحاح الغلام عليه أتى صاحبه فقال : منع الرّقاد فما أغمّض ساعة * من غمّ تعذيب الكساء الأحمر يتلو الّتي فيها الأمانة منهما * لؤما وأتلو آية المتيسّر فضحك الرجل ووهب له ما كان عليه من دينه . مساوئ الدّين قال أبو اليقظان : كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر يسلف الناس فإذا حل ماله ركب حمارا اسمه شارب الريح فيقف على غرمائه ويقول : بني عمّنا ردّوا الدّراهم إنّما * يفرّق بين النّاس حبّ الدّراهم وكان رجل من بني الدئل عسر القضاء فإذا تعلق به غرماؤه فر منهم وقال : فلو كنت الحديد لكسّروني * ولكنّي أشدّ من الحديد فأقرضه الفضل بن العباس ، فلما كان قبل المحل جاء فبنى معلفا على باب داره ، وكان يقال له عقرب . فلقي كل واحد منهما من صاحبه شدة فهجاه فقال : قد تجرت في سوقنا عقرب * يا عجبا للعقرب التّاجره قد ضاقت العقرب واستيقنت * ليس لها دنيا ولا آخره فإن تعد ترجع بما ساءها * وكانت النّعل لها حاضره كلّ عدوّ يتّقى مقبلا * وتتّقى شرّتها دابره إنّ عدوّا كيده في استه * لغير ذي كيد ولا بادره قال : وقدم أعرابيان غريما لهما إلى قاض ، فحلف ثم قال : ألم تعلما أنّي طموح عنانه * وأنّي لا يقضي عليّ أمير طمست الذي في الصّكّ مني بحلفة * سيغفرها الرّحمن وهو غفور ولآخر :